محمد بن جرير الطبري
138
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ قال : ما عملتم بالنهار . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ يعني بذلك : نومهم ؛ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ أي ما عملتم من ذنب فهو يعلمه ، لا يخفى عليه شيء من ذلك . حدثنا المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ قال : أما وفاته إياهم بالليل فمنامهم ، وأما " ما جرحتم بالنهار " فيقول : ما اكتسبتم بالنهار . وهذا الكلام وإن كان خبرا من الله تعالى عن قدرته وعلمه ، فإن فيه احتجاجا على المشركين به الذين كانوا ينكرون قدرته على إحيائهم بعد مماتهم وبعثهم بعد فنائهم ، فقال تعالى محتجا عليهم : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى يقول : فالذي يقبض أرواحكم بالليل ويبعثكم في النهار ، لتبلغوا أجلا مسمى وأنتم ترون ذلك وتعلمون صحته ، غير منكر له القدرة على قبض أرواحكم وإفنائكم ثم ردها إلى أجسادكم وإنشائكم بعد مماتكم ، فإن ذلك نظير ما تعاينون وتشاهدون ، وغير منكر لمن قدر على ما تعاينون من ذلك القدرة على ما لم تعاينوه ، وإن الذي لم تروه ولم تعاينوه من ذلك شبيه ما رأيتم وعاينتم . القول في تأويل قوله تعالى : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . يعني تعالى ذكره : ثم يبعثكم ، يثيركم ويوقظكم من منامكم فيه ، يعني في النهار . والهاء التي في : " فيه " راجعة على النهار . لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى يقول : ليقضي الله الأجل الذي سماه لحياتكم ، وذلك الموت ، فيبلغ مدته ونهايته . ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ يقول : ثم إلى الله معادكم ومصيركم . ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يقول : ثم يخبركم بما كنتم تعملون في حياتكم الدنيا ، ثم يجازيكم بذلك ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ قال : في النهار . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، قال : ثنا معمر ، عن قتادة : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ في النهار ، والبعث : اليقظة . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة مثله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ قال : في النهار . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عبد الله بن كثير : ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ قال : يبعثكم في المنام . لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى وذلك الموت . ذكر من قال ذلك : حدثني المثني ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى وهو الموت . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى قال : هو أجل الحياة إلى الموت . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال عبد الله بن كثير : لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى قال : مدتهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ . يقول تعالى ذكره : وَهُوَ الْقاهِرُ والله الغالب خلقه العالي